القصة التي أربكت

نُشر منذ 3 أيام
حفظ
غلاف المقال

كبرت وأصبحت معلمة وباحثة. وفي أوج نجاحها تعرفت إلى رجل أعمال من بورتلاند يكبرها بسبع سنوات. كان ينتظرها بعد الدروس حاملا الزهور. أحبا بعضهما وتزوجا سريعا. تركت عملها وانتقلت معه إلى سالم.بعد ستة أشهر اكتشفت أنه غارق في ديون القماړ. باعت شقتها لإنقاذ الزواج لكنه اختفى ذات ليلة مغادرا البلاد تاركا إياها وحدها مع الديون.عملت كمدرسة خاصة لتعيش.

وفي يوم ما عرضت عليها صديقة مبلغ ثلاثة آلاف دولار لتهريب ما ظنت أنه نباتات قانونية عبر الحدود. وافقت بدافع الحاجة. في الثامن والعشرين من ديسمبر 2019 اعتقلت. وجد في حقيبتها كيلوغرام من الهيروين.لم يكن معها محام حقيقي. وبعد جلستين فقط صدر بحقها حكم بالسجن المؤبد في العاشر من مايو 2020.

لم تطلب إعادة محاكمة.نقلت إلى الجناح C وعاشت في عزلة تامة. لم يزرها أحد. كانت تمضي ثماني عشرة دقيقة يوميا فقط في ساحة صغيرة. تحولت من امرأة ذكية إلى شخص صامت يكاد لا يرى.بعد اكتشاف الحمل شكل مدير السچن لجنة خاصة من الخبراء. فحصوا كل شيء حتى فتحات التهوية. وبعد أشهر وأثناء فحص نظام التهوية اكتشف غطاء جديد لأحد المنافذ ووراءه وجد خيط نايلون وكيس بلاستيكي صغير وحقنة مستعملة.

أظهر تحليل الحمض النووي أن محتوى الحقنة يعود لسجين يدعى جيمس مايكل تيرنر.كان جيمس شابا في السادسة والعشرين طالب طب سابقا يعمل في صيانة الكهرباء داخل السچن بعد انقطاع التيار في يوليو. كان معروفا بالانضباط والمعرفة الطبية. وعندما استجوب اعترف بالحقيقة.قال لاحقا بصوت خاڤت كمن يعترف بشيء ظل ثقيلا على صدره طويلا إنه في إحدى الليالي المتأخرة بينما كان يعمل قرب فتحة التهوية في الممر التقني سمع سعالا مكتوما متقطعا يشبه استغاثة لا تريد أن تسمع.

لم يكن سعال مرض فقط بل كان صوت إنسان في وحدة طويلة.ثم بعد دقائق تدحرجت نحوه ورقة صغيرة ملفوفة بعناية حول غلاف علبة سجائر

مهترئة. فتحها بيدين مرتجفتين وقرأ كلمات قصيرة لكنها كانت أثقل من الجدران التي تفصل بين الزنازين
لا أريد أن أعيش
أريد فقط أن يراني أحد.قال جيمس إن تلك الجملة لم تغادره. لم تكن طلبا مباشرا ولا توسلا فجا بل كانت اعترافا عاريا من إنسانة وصلت إلى آخر ما يمكن للروح أن تتحمله.

لم يكن يعرف من كتبتها ولا شكلها ولا قصتها لكنه شعر للمرة الأولى منذ سنوات أن إنسانا ما يتحدث إليه من خلف الخرسانة لا بصفته سجينا أو حارسا أو عامل صيانة بل بصفته شاهدا على الوجود.لم تمر أيام حتى جاءت ورقة ثانية ثم ثالثة. كلمات قليلة خط مهتز لكن المعنى كان يتضح أكثر فأكثر. كانت الرسائل تتحول من ألم صامت إلى رغبة واحدة تتكرر بصيغ مختلفة حتى جاءت العبارة التي غيرت كل شيء

أتمنى أن أصبح أما قبل أن أموت.قال جيمس إنه حين قرأها لم يفكر في القوانين ولا في العواقب ولا حتى في نفسه. فكر فقط في أن هناك إنسانة في هذا المكان في هذا الفراغ لم تطلب الحرية ولم تطلب العفو ولم تطلب النجاة لنفسها بل طلبت معنى أخيرا يجعل المۏت أقل قسۏة.بعد أيام من الصراع الداخلي اتخذ قراره.

لم يكن قرارا بطوليا في نظره ولم يكن محاولة للتمرد على النظام. كان كما قال لاحقا محاولة صغيرة لإنقاذ شيء هش جدا اسمه الأمل.أرسل عينة من سائله المنوي عبر فتحة التهوية باستخدام حقنة طبية دون علم أحد ودون مساعدة من أي فرد في الطاقم. لم يكن هناك تواطؤ ولا ترتيب ولا شبكة خفية.

ساعد الكاتب بتقييمك

ما رأيك في هذا المقال؟

★★★★★
سجّل الدخول للتقييم 0 من 5 بناءً على 0 تقييمًا
✦ عضوية ناشر
dd

dodo dodo ✦ ناشر

كاتب · EG

كاتب إخباري وقاصّ وروائي — أشارككم أهم الأخبار وأمتع القصص والروايات.
أكتب بشغف ما يستحق القراءة — تابعوني ليصلكم كل جديد.

عضو منذ 2026
268مقالًا 0متابع

النقاش

التعليقات والردود (0)

سجّل الدخول للمشاركة في النقاش. تسجيل الدخول

لا توجد تعليقات بعد — كن أول من يشارك رأيه.

أكمل القراءة

مقالات ذات صلة