رجعت البيت وفي جيبي ورقه

نُشر منذ 3 أيام
حفظ
غلاف المقال

رد بثقة ولؤم لو معرفتش، أمي موجودة وهتخدمه، وفي كل الأحوال مش هسيبك تربيه، واحدة مطلقة زيك مش هتعرف تصرف على نفسها أصلاً عشان تصرف على عيل. أمي هزت رأسها وقالت فعلاً، الولد مع أبوه هيكون ليه مستقبل، إنما أنتي هتقدري تديله إيه بشهادتك ووظيفتك دي؟ مسكت القلم وإيدي بتترعش بس من كتر القوة ولو رفضت أمضي؟

راجح ضحك ومال بضهره لورا وقال يبقى هنقضيها محاكم ونقعد بالسنين، أنا راجل ومش خسران حاجة، أنتي اللي المفروض تخافي؛ واحدة مطلقة وداخلة على الثلاثين ومعاها عيل، مين اللي هيبصلك ولا هيفكر يتجوزك تاني؟أحمد رفع عينه من التليفون وقال بزهق يا فريدة امضي واخلصي بقا، بلاش نكد وتعملي حوارات وإحنا في العيد.

وكريم كمل وراه فعلاً يا فريدة، أنتي من الأول مكنتيش لايقة على راجح، الراجل دلوقتي بقى مدير كبير في شركته وأنتي موظفة غلبانة على قدك، بلاش تقفي في طريق مستقبله. بصيت لإخواتي.. الإخوات اللي أمي طول عمرها كانت بتفضلهم عليا؛ اللقمة الحلوة ليهم، واللبس الغالي ليهم. لما كنت بدرس، كنت بشتغل في الإجازات عشان أدفع مصاريف كليتي بنفسي، وهي كانت بتبيع دهبها عشان تديهم هما.

لما طلعت عيني ودخلت كلية محترمة، قالتلي والبنت هتعمل إيه بالشهادة؟ آخرها بيت جوزها، ولما هما نجحوا، عملت ليلاتي وعزمت البلد كلها عشانهم. طول حياتي كنت فاكرة إن العيب فيا أنا، إني مقصرة ومش شاطرة زيهم، بس دلوقتي.. كل حاجة بانت. ضحكت بصوت واطي وقلت تمام. أخدت القلم ومضيت على ورق الطلاق من غير ما أتردد ثانية واحدة.

راجح اتصدم ومبقاش مصدق نفسه، مكنش متوقع إني هوافق بالسهولة دي ومن غير عياط ومناهدة. قلت وأنا بزق الورق ناحيته خلاص، مضيت.. نتقابل بعد بكرة عند المأذون عشان نخلص كل حاجة رسمي. راجح ارتبك وقال بكرة لا، عندي مشاوير وشغل، خليها بعد بكرة. ماشي، بعد بكرة. شلت شنطتي ومشيت ناحية الباب عشان أخرج.

أمي زعقت وقالت فريدة! أنتي رايحة فين في نص الليل كده؟ رديت من غير ما أبص ورايا ماشية. كشرت وقالت ماشية فين؟ هو أنتي ليكي بيت هنا أصلاً؟ ومش هتلحقي مواصلات تسافري بيها مصر القاهرة في وقت متأخر كده. منفضتلها تماماً وكملت مشي، فأحمد جِري ورايا ولحقني عند البوابة الخارجية، وبصلي وهو مكسوف وعينه في الأرض يا فريدة، أمي بتقولك خليكي وباتي الليلة دي هنا، واقعدي مع راجح واتكلموا واصلحوا اللي بينكم… قاطعته وأنا كلي ثقة مفيش كلام يتقال تاني يا أحمد، أنا مضيت وكل حاجة انتهت.

رجعت البيت وفي جيبي ورقة قيمتها مية مليون جنيه، وكنت داخلة أفرّح أهلي وأقولهم إن أيام الفقر خلصت لكن قبل ما أنطق بكلمة واحدة، أمي حرمتني من ورث أبويا، وجوزي رمى ورق الطلاق في وشي، وساعتها قررت أخبي ال… بصيت له.. الابن المدلل اللي اتعامل كأنه حتة دهب طول عمره، خريج هندسة اللي راكب عربية بي إم وخاطب بنت باشوات، واللي حياته كلها كانت مفروشة ورد.. عمره ما هيفهم أنا عشت إإاي وشوفت إيه.

ساعد الكاتب بتقييمك

ما رأيك في هذا المقال؟

★★★★★
سجّل الدخول للتقييم 0 من 5 بناءً على 0 تقييمًا
✦ عضوية ناشر
dd

dodo dodo ✦ ناشر

كاتب · EG

كاتب إخباري وقاصّ وروائي — أشارككم أهم الأخبار وأمتع القصص والروايات.
أكتب بشغف ما يستحق القراءة — تابعوني ليصلكم كل جديد.

عضو منذ 2026
268مقالًا 0متابع

النقاش

التعليقات والردود (0)

سجّل الدخول للمشاركة في النقاش. تسجيل الدخول

لا توجد تعليقات بعد — كن أول من يشارك رأيه.

أكمل القراءة

مقالات ذات صلة