«عربيتي عطلت في طريق مقطوع في الصعيد،

نُشر منذ 6 أيام
حفظ
غلاف المقال

سقط الدفتر من يدي، وجلست على الكرسي وأنا مش قادر أتنفس. أمي بكت بصوت عالي
كنت خاېفة يا كريم.. خاېفة تخسر كل شيء.. وبدل ما أحميك، خسرتك أغلى ما تملك. ما تمنيتش أذيكم، بس الجهل والخۏف عملوا فينا كده. سامحني يا بني، أرجوكِ سامحيني.قمت ببطء، ومسحت دموعي بظهر يدي
ربنا يسامحك يا ماما.

أما أنا.. فمش عارف أسامحك ولا لأ. بس اللي أعرفه إن عندي عمل لازم أعمله، وحق لازم أرجعه، وابن ومرأة حرمت مني سنين طويلة لازم أرد لهم اعتبارهم. ومش عارف هيسامحوني ولا لأ، لكن هحاول بكل ما أملك.خرجت من البيت، وتركت أمي تبكي ورايا، ومشيت وأنا عارف إن الرحلة الأصعب لسه بتبدأ الآن.الجزء الرابع

عدت للصعيد، وهذه المرة لم أجيء بفلوس في جيبي، جئت بقلبي وكامل استعدادي لأفعل أي شيء يريحهم. وجدت يوسف وحده جنب
المحل، ومنى مش موجودة
أمك فين يا يوسف؟راحت تجلب بضاعة من السوق رد ببرود عايز إيه تاني؟جلست على الأرض جنبه، وبدأت أحكي له كل شيء من الأول لآخر كيف كنت صغير ومصدق كلام أمي، كيف طردت أمه بلا ذنب، كيف اكتشفت الحقيقة،

ه الاعتراف المكتوب بخط جدته. قراه ببطء، وكلما قرأ سطر، تغير لون وجهه درجة أخرى. لما خلص، سكت دقائق طويلة، ثم قال بصوت مكسور
يعني الجدة اللي كنت بتقول عنها الناس إنها سيدة عظيمة.. هي اللي ډمرت حياتنا؟هي أخطأت يا يوسف، والخطأ كبير جداً قلت بهدوء لكن أنا اللي أتحمل المسؤولية الأكبر، لأنني أنا اللي صدقتها وتخليت عنكم.

والذنب مش ذنبك ولا ذنب أمك. وأنا عايز أعوضكم عن كل اللي مرّ بيكم. مش عايز أبدل مكان حد، ولا أتدخل في حياتكم، بس اسمحولي أكون موجود في حياتك من الآن فصاعداً. أكون أب يحاول يفعل ما فاته السنين كلها.رجعت منى ووجدتنا جالسين معاً. يوسف قام وقص عليها كل شيء. سمعت وهي صامتة، ولما خلص، قالت بصوت حازم

شكراً لاعترافك يا كريم. لكن الحقيقة مش بتغير الماضي بين يوم وليلة. يوسف محتاج وقت، وأنا كمان محتاجة وقت. إذا كنت جاد، فالتقابل يكون على قدر استعدادنا. لا تيجي بكل ثروتك ونفوذك، تعال ببساطة الإنسان اللي أخطأ وعايز يصلح خطأه. هنا في السوق، بس، وبشروطنا. اتفقنا؟اتفقنا قلت بكل تواضع أنا تحت أمرك وأمر يوسف في أي وقت تريدوه.مرت الأسابيع التالية ببطء، لكنها كانت أجمل أسابيع في حياتي.

كنت أجيء كل صباح، أساعدهم في فرز الفاكهة وتحميلها، أتكلم مع زبائنهم، وأجلس معهم وقت الغداء على طاولة خشبية بسيطة. في البداية كان يوسف حذرًا وبعيدًا، لكن شيئًا فشيئًا بدأ يفتح معايا، يسألني عن حياتي، عن طفولتي، عن عملي. كنت أجيبه بصدق تام، ولا أخفي عنه شيئًا. اكتشفت إنه شاب ذكي جداً، مجتهد، ومحبوب من كل الناس في البلد. تعلم منى أن الكرامة لا تُشترى بمال، وأن العمل شرف مهما كان بسيطًا.

ساعد الكاتب بتقييمك

ما رأيك في هذا المقال؟

★★★★★
سجّل الدخول للتقييم 0 من 5 بناءً على 0 تقييمًا
✦ عضوية ناشر
dd

dodo dodo ✦ ناشر

كاتب · EG

كاتب إخباري وقاصّ وروائي — أشارككم أهم الأخبار وأمتع القصص والروايات.
أكتب بشغف ما يستحق القراءة — تابعوني ليصلكم كل جديد.

عضو منذ 2026
268مقالًا 0متابع

النقاش

التعليقات والردود (0)

سجّل الدخول للمشاركة في النقاش. تسجيل الدخول

لا توجد تعليقات بعد — كن أول من يشارك رأيه.

أكمل القراءة

مقالات ذات صلة