«مين فيكم المريض المتبرِّع؟»
بصّينا له أنا وجوزي في نفس اللحظة.
قلت بصوت واطي متكسّر: «أنا… أنا اللي اتبرعت.»
الدكتور عقد حواجبه، وبص للممرضة وبعدين رجعلي تاني.
«طيب لازم أوضح حاجة دلوقتي حالًا… لأن اللي في الملف ده خطير.»
جوزي اتحرّك في مكانه بتوتر: «في إيه يا دكتور؟ العملية نجحت خلاص.»
الدكتور قفل الملف بإيده، وقال بحدة خفيفة:
«الكُلية اللي اتشالت من حضرتِك كانت الكُلية السليمة الوحيدة.»
حسّيت الدنيا بتلف.
«يعني إيه؟»
قال بهدوء تقيل:
«يعني حضرتِك كنتِ بتعاني من تلف قديم في الكُلية التانية، ومكانش ظاهر في التحاليل السطحية… التبرع كان مخاطرة كبيرة، وإحنا وافقنا بس بعد ما وصلنا موافقة مكتوبة وموقَّعة.»
لفّ نظره ناحية جوزي.
«من الزوج.»
وشّ جوزي شحب فجأة.
«أنا… أنا وقّعت؟»
الدكتور فتح الملف وطلع ورقة:
«دي إمضتك، ودي إفادة إنك مُبلَّغ بكل المخاطر، وإنك المسؤول الأول عن القرار.»
سكت لحظة، وبعدين قال الجملة اللي كسرت آخر حتة صبر في قلبي:
«لو الكُلية التانية فشلت… حضرتِك هتحتاجي غسيل كُلى مدى الحياة.»
الهواء اتسحب من صدـ,,ـــري.
غسيل كُلى؟
أنا؟
عشان ست عمرها ما حبتني… وابنها طلقني أول ما خلصت دوري؟
بصّيت لجوزي. كان واقف، عينه في الأرض، ومش قادر ينطق.
قلت وأنا بحاول أتماسك:
«يعني… أنا ضحّيت بصحتي… وهو كان عارف؟»
الدكتور رد بهدوء قاسي:
«كان عارف… وموقّع.»
في اللحظة دي، سمعت صوت حركة برّه.
باب الأوضة اتفتح تاني.
ودخلت حماتي… ماشية على رجليها، لونها رجع، وملامحها طبيعية كأن عمرها ما كانت بتمــ,,ـــــوت.
وقفت تبصلي من فوق لتحت، وبعدين قالت بابتسامة خفيفة:
«الحمد لله… ربنا عوّضني.»
الكلمة وقعت عليّا زي السكــ,,ـــــينة.
عوّضك؟
وأنا؟
الدكتور بص لها، وبصلي، وقال جملة أخيرة:
«التعويض الحقيقي… بيكون لما الضمير يفضل صاحي.»
وساب الأوضة.
فضلت أنا وهي وجوزي واقفين في صمت تقيل.
أول مرة حسّيت إن الطلاق ده… مش خسارة.
كان إنقاذ متأخر.
النقاش
التعليقات والردود (0)
سجّل الدخول للمشاركة في النقاش. تسجيل الدخول
لا توجد تعليقات بعد — كن أول من يشارك رأيه.