ماذا كنتِ تنقلين طوال تلك السنوات؟ ظلت الجدة صامتة للحظات. نظرت إلى الرجل، ثم نظرت إلى دراجتها القديمة التي كانت تقف إلى جوارها. كانت الدراجة تبدو عادية جدًا. قديمة، بسيطة، ومليئة بآثار الاستخدام. ثم انفجرت الجدة في ضحكة قصيرة. ضحكة جعلت الرجل أكثر حيرة. قال لماذا تضحكين؟ اقتربت من الدراجة، وربتت برفق على مقودها، وقالت لأنكم كنتم تبحثون في المكان الخطأ طوال الوقت.
عبس الرجل. وقال ماذا تقصدين؟ ابتسمت وقالت أنتم فحصتم كل شيء إلا الشيء الأهم. سألها وما هو الشيء الأهم؟ أشارت إلى الدراجة. هذه. لم يفهم. نظر إلى الدراجة، ثم عاد ينظر إليها. قال الدراجة؟ أومأت برأسها. نعم… الدراجة. سكتت قليلًا، ثم قالت هذا ما كنت أنقله. اقترب الرجل منها أكثر، وكأنه لم يسمع جيدًا. ماذا؟
قالت بهدوء كل شيء كنت أهربه كان بداخلها. تجمّد في مكانه. ظل ينظر إلى الدراجة وكأنه يراها للمرة الأولى. ثم قال مستحيل. ضحكت الجدة. بل صحيح. أخذ الرجل نفسًا طويلًا، ثم بدأ يضحك وهو يهز رأسه غير مصدق. قال كل تلك السنوات… كنا نفتش الأكياس.
نفحص الرمل. نرسل العينات للمختبر. ونعيد التفتيش مرة بعد مرة. ثم نظر إلى الدراجة وقال بينما الشيء الذي كنا نبحث عنه كان أمامنا طوال الوقت! ضحكت الجدة وقالت بالضبط. قال الرجل لكن كيف لم يخطر ببالنا ذلك؟
أجابته لأنكم كنتم تبحثون عن شيء مخفي داخل الكيس. ولم تفكروا يومًا أن الشيء الذي تبحثون عنه قد يكون هو الشيء الذي تستخدمونه كل يوم دون أن تنتبهوا إليه. ظل الرجل صامتًا. بدأ يستعيد في ذهنه كل المرات التي مرت فيها الجدة من أمامه. كان يتذكر كيف كانوا يأخذون الكيس منها. كيف كانوا يفتحونه. كيف كانوا يفحصون الرمل حبة حبة. كيف كانوا يسألونها من أين جاءت وإلى أين تذهب.
ثم يعيدون إليها الكيس ويسمحون لها بالعبور. وكانت في كل مرة تغادر وهي تقود دراجتها بهدوء. قال الرجل وهو يضحك لا يُصدق. ثم أضاف كنت أعود إلى البيت وأظل أفكر فيك. كنت مقتنعًا أن هناك شيئًا لا نراه. لكنني لم أفكر لحظة واحدة في الدراجة. ابتسمت الجدة وقالت لأن الدراجة بالنسبة لكم كانت مجرد وسيلة نقل. أما بالنسبة لي، فكانت جزءًا من السر. هز الرجل رأسه وقال لقد كنتِ أذكى منا جميعًا.
ردت الجدة لم أكن أذكى. أنتم فقط كنتم تبحثون عن الشيء الذي توقعتم وجوده، ولذلك لم تروا الشيء الذي كان أمامكم. سكت الرجل قليلًا. ثم قال والغريب أنك كنتِ تمرين من أمامنا كل مرة وكأن شيئًا لا يحدث. ابتسمت وقالت لأنني لم أكن أحتاج إلى التصرف وكأنني أخفي شيئًا. كلما كان الإنسان طبيعيًا، قلّ شك الناس فيه. ظل الرجل يضحك وهو ينظر إلى الدراجة.
النقاش
التعليقات والردود (0)
سجّل الدخول للمشاركة في النقاش. تسجيل الدخول
لا توجد تعليقات بعد — كن أول من يشارك رأيه.