أنا كنت بنضف بيت نفس الست كل يوم خميس بقالى 8 سنين

نُشر منذ أسبوع
حفظ
غلاف المقال

بدأوا يلموا بقية الحاجات من الطرقة. وقف واحد منهم عند ترابيزة المطبخ اللي كنا قاعدين عليها وسمح لنفسه يقول: “يا هانم، الترابيزة دي والكرسيين هنحملهم دلوقتي على العربيات، فاضل حاجة ثانية هنا؟” نادية بصت للترابيزة، وبعدين بصتلي وقالت للشاب: “لا، الترابيزة دي مش طالعة معانا على العربية.” الشاب استغرب: “أمال هتروح فين؟” نادية شاورت عليا وثبتت نظرتها عليه بثقة: “الترابيزة دي والكرسيين رايحين مع الأستاذة أمل.

. حملوهم في عربيتها هي.” أنا اتسمرت مكاني. الترابيزة دي كانت شاهدة على كل ساندوتش أكلته بسرعة وأنا واقفة، وعلى كل لحظة تعب حسيتها في البيت ده. طلبت منها بذهول: “يا ست نادية.. ما ينفعش، دي حتة من بيتك القديم، ذكرياتك أنتِ وعيلتك!” نادية قربت مني وحطت إيدها على كتفي وقالت بنبرة حنونة بس حاسمة: “الترابيزة دي اتقال عليها كلام كتير حلو النهارده، واتجمعت عليها روحين طالعين من نفس الوجع.

الترابيزة دي مش مكانها المطبخ الجديد بتاعي.. مكانها عندك في بيتك، عشان تقعدي أنتِ وبنتك عليها وتتكلموا عن المستقبل.” العمال حملوا الترابيزة والكرسيين ونزلوا بيهم على عربيتي الكركوبة اللي كانت مركونة بره. الكنبة الوراانية اللي كنت مفضياها الصبح عشان أخد شوية هدوم أو مواعين قديمة، أخدت الترابيزة والكرسيين بالضبط كأن المكان كان متقاس عشانهم من الأول. رجعت نادية للبيت الفاضي تماماً.

وقفنا في نص الصالة، ما بقاش فيه غير الأبواب المقفولة وشباك واحد يدخل منه ضوء الشمس. قربت منها وحضنتها للمرة الثانية، والمرة دي الحضن كان أطول وأعمق. وقلت لها بصوت مبشوح: “أنا مش عارفة أشكرك إزاي.. الفلوس والجامعة والترابيزة.. كل ده كتير أوي عليا.” نادية هزت رأسها بابتسامة دافية وقالت: “أفضل طريقة تشكريني بيها يا أمل.. إنك تروحي للبيت، وتسلمي لي على بنتك، وتخليها تذاكر وتجيب المجموع اللي بتحلم بيه.

مش عايزة منك غير إنك تكوني بخير.” قفلت نادية باب البيت القديم للمرة الأخيرة، ونزلنا السلم مع بعض. هي ركبت عربية بنتها اللي كانت مستنياها تحت، وأنا وقفت أراقب العربيات وهي بتبعد وتختفي في أول الشارع. ركبت عربيتي، وبصيت للمراية الوراانية.. شفت الترابيزة والكرسيين مرصوصين ورا، والظرف التخين محطوط على الكرسي اللي جنبي.

دورت عربيتي ومشيت في الطريق لبيتي.. بس المرة دي، السواقة ما كانتش تقيلة، والهوا كان حاساه خفيف وصافي. لأول مرة من ثمان سنين، ما كنتش شايلة هم الخميس الجاي.. كنت مستنية الصيف.

ساعد الكاتب بتقييمك

ما رأيك في هذا المقال؟

★★★★★
سجّل الدخول للتقييم 0 من 5 بناءً على 0 تقييمًا
✦ عضوية ناشر
dd

dodo dodo ✦ ناشر

كاتب · EG

كاتب إخباري وقاصّ وروائي — أشارككم أهم الأخبار وأمتع القصص والروايات.
أكتب بشغف ما يستحق القراءة — تابعوني ليصلكم كل جديد.

عضو منذ 2026
268مقالًا 0متابع

النقاش

التعليقات والردود (0)

سجّل الدخول للمشاركة في النقاش. تسجيل الدخول

لا توجد تعليقات بعد — كن أول من يشارك رأيه.

أكمل القراءة

مقالات ذات صلة