وفي اليوم التالت، سمعت خبط على الباب. فتحت، لقيت يحيى واقف لوحده. بصيت له من غير ما أتكلم، فقال: ـ ممكن أدخل يا ماما؟ تنحيت من قدامه، ودخل وقعد. فضل ساكت شوية، وبعدها قال: ـ أنا جاي أقولك إن موضوع المفتاح ضايقني أنا كمان. قلت له: ـ ما أنت اللي طلبته. ـ عارف، بس أنا أخدته عشان أحل المشكلة، مش عشان أقطعك عن شقتي.
إنتِ أمي، وبيتي بيتك، بس كان لازم أعرف قبل ما تجمعي كل الناس هناك. سكت، فقال: ـ وأنا كمان غلطت لما اتعصبت عليكي قدام مراتي. كان المفروض أتكلم معاكي لوحدنا. بصيت له وقلت: ـ وأنا كمان غلطت يا ابني. كنت فاكرة إن طالما الشقة بتاعتك وإنت مسافر، يبقى عادي أستخدمها. بس اكتشفت إن البيت بعد الجواز بقى له خصوصية، ومراتك من حقها تحس إن بيتها أمان ومحدش يدخله من غير علمها.
ابتسم وقال: ـ يعني رجعنا نتكلم بالعقل؟ ضحكت لأول مرة من كام يوم وقلت: ـ رجعنا… بس المفتاح؟ طلع المفتاح من جيبه وحطه قدامي. ـ خليه معاكي، بس بشرط. بصيت له: ـ إيه؟ ـ للطوارئ بس فعلًا، وأي تجمع أو قعدة أو عزومة، أعرف بيها أنا ومراتي الأول. هزيت رأسي وقلت: ـ موافقة. وقبل ما يمشي، قال لي: ـ وبالنسبة للأكل اللي أمها بتبعته، سيبيه يا ماما.
ده بينها وبين أمها، ومش كل حاجة تتحول لحسابات بين العيلة. سكت لحظة، وبعدها قلت: ـ عندك حق. وقتها فهمت إن المشكلة ما كانتش في بطتين وفرختين وكيس لحمة، ولا حتى في تكييف اشتغل يومين. المشكلة بدأت لما كل واحد فينا اعتبر إن من حقه يتصرف من غير ما يحسب حساب مشاعر التاني. أنا كنت شايفة إن ده بيت ابني، ومن حقي أدخله وقت ما أحب.
وهي كانت شايفة إن ده بيتها، ومن حقها تعرف مين بيدخله وإيه اللي بيحصل فيه. وفي الآخر عرفت إن صلة الدم مش معناها إن الحدود تختفي، وإن كلمة «أهلي» مش معناها إن الاستئذان مالوش لازمة. ومن يومها، بقيت لما أحب أروح شقة ابني أتصل بيه الأول، وهو كمان بقى لما يسافر يطمنني ويقول:
النقاش
التعليقات والردود (0)
سجّل الدخول للمشاركة في النقاش. تسجيل الدخول
لا توجد تعليقات بعد — كن أول من يشارك رأيه.