الليلة اللي قبل المؤتمر، سارة كانت معدية جنب القاعة الرئيسية وسمعت سميرة بتكلم طارق: — بكره مش عاوزة غلطة. ومش عاوزة البتاعة دي تلمح ضيف واحد من اللي جايين. طارق كان بيبص في أرقام قدامه وقال ببرود: — تفرغ القهوة وبس، ما تفتحش بؤها. سارة كملت مشيها بالراحة. في الليلة دي، وهي لوحدها في المخزن، طلعت من تحت المرتبة كتاب قديم في “طوارئ أمراض القلب والأنعاش”. الصفحات كانت مليانة ملاحظات مكتوبة بخط إيدها.
فتحت الكتاب على فصل تعليم عليه مئات المرات. محدش في الفندق كان يعرف إن الإيدين اللي بتنضف الحمامات دي، كانت زمان بتمسك قلوب ناس على وشك إنها تقف وتنقذ حياتهم. وتاني يوم، وقدام الكل، الحقيقة دي كانت هتطلع للنور بأكتر طريقة صدمت الجميع. الجزء الثاني الاجتماع بدأ الساعة عشرة الصبح. كان فيه رجال أعمال ومستثمرين جايين من الإسكندرية، والمنصورة، والقاهرة.
طارق كان بيعرض الأرقام والمؤشرات، وفجأة، “حسين بك وجدي”، مستثمر عنده تمانية وستين سنة، ساب فنجان القهوة من إيده ووقع على الأرض فاقد الوعي. القاعة اتقلبت وصريخ وصياح في كل مكان: — اطلبوا الإسعاف بسرعة! — حد يطلب دكتور يا جدعان! طارق نزل من على المنصة ووشه أصفر زي الليمونة. واحد من الضيوف حاول يرفع حسين بك من على الأرض: — ما حدش يحركه من مكانه! — سارة صرخت بالمرور والصرامة دي.
سابت صينية القهوة على أقرب طرابيزة، ونزلت على ركبتها جنبه، فحصت النفس والنبض، وبدأت فوراً تعمل تدليك وإنعاش للقلب. طارق قرب منها وهو مذهول: — سارة! أنتِ بتعملي إيه؟! — هات جهاز إنعاش القلب الكهربائي من الجيم فوراً! يلا بسرعة! نبرة صوتها ما كانش فيها مجال للنقاش أو التردد. واحد من الموظفين جرى بسرعة. وسارة فضلت مستمرة في عمل تدليك للصدـ,,ـــر بكل دقة واحترافية خلت القاعة كلها تسكت وتراقب في ذهول.
أول ما الجهاز وصل، حطت اللاصقات الكهربائية على صدـ,,ـــره، طلبت من الناس تبعد، ومشيت على الخطوات الطبية بالظبط. بعد ثواني معدودة، حسين بك أخد نفس عميق وشهق بقوة، ونبضه رجع تاني. مسعفين الإسعاف وصلوا بعديها بفيصل قليل. واحد منهم سألها وهو بيسمع تقريرها الطبي المتقن: — دكتورة حضرتك؟ سارة وقفت مكانها وما نطقتش. سميرة ردت بسرعة وبقرف: — دي عاملة نظافة هنا. طارق بصلها ونظراته كانت كأنه أول مرة يشوفها في حياته.
في الليلة دي، طارق طلع لمنطقة الخدمات، ولقى سارة قاعدة تقرأ على السر,,ـــــير الصاج بتاعها. عينه وقعت على عنوان الكتاب: “طوارئ أمراض القلب والأوعية الدموية”. — أنتِ مين بالظبط؟ سارة غمضت عينها للحظة، وبعدين بصت له: — أنا دكتورة.. استشارية أمراض قلب. السكوت كان سيد المكان. سارة بدأت تحكيله.. حكت إنه كانت شغال في مستشفى استثماري كبير في الإسكندرية. مريض حالته حرجة مات بعد ما أخد جرعة دوا غلط. التحقيق انتهى بإن التهمة لبستها هي بالكامل.
جنائياً ما قدرواش يثبتوا عليها إهمال، بس خسرت شغلها، اترمت برة النقابة وتوقف ترخيصها، وما فيش أي مستشفى أو مركز طبي رضي يشغل “الدكتورة صاحبة ق. ضية الإهمال”. — جوزي كان شغال في الإدارة المالية والموارد البشرية في نفس المستشفى — قالتها بحسرة — لما المصيبة بدأت، قعد يقنعني إنه جمبي ومش هيتخلى عني. بعد شهرين بالظبط، فضّى حساباتنا في البنك ورفع عليا ق.
النقاش
التعليقات والردود (0)
سجّل الدخول للمشاركة في النقاش. تسجيل الدخول
لا توجد تعليقات بعد — كن أول من يشارك رأيه.