أبوها ومرات أبوها سابوها لوحدها في كوخ خشب متلج، وخدوا معاهم كل حاجة

نُشر منذ أسبوعين
حفظ
غلاف المقال

وعلى ضهر الصورة كان مكتوب: «إستيبان وفاليريا… أسعد يوم في حياتي.» فاليريا حست إن نفسها اتقطع. الراجل ده كان إستيبان رينتيريا، جدها من ناحية أمها. الجد اللي طول عمرها سمعت عنه حكاية واحدة بس: إنه طرد ألما من بيته. وإنه عمره ما حب يقابل حفيدته. وإنه مات وحيد بسبب قسوته ومرارة قلبه. فتحت أول جواب. وكان مكتوب: «لو إنتِ بتقري الكلام ده، يبقى أخيرًا وصلتي. يمكن يكونوا قالولك إني ماكنتش بحبك.

مش هضيّع الورق في إني أشتم الناس اللي قالولك كده. أنا أفضل أسيبلك الدليل. أنا بنيت الكوخ ده لأمك، وحافظت عليه عشانك. الأرض، والورشة، وكل حاجة موجودة هنا ملكك قانونيًا. الأستاذ توماس أورتيجا، في سان أنطونيو دي لاس ألاسناس، معاه كل المستندات. وقبل أي حاجة، عايزك تعرفي الحقيقة: إنتِ كنتِ مستنياكي. إنتِ كنتِ محبوبة. وعمري ما بطلت أدور عليكي.» فاليريا فضلت تقرا الكلام ده لحد ما الحروف بدأت تسيح قدام عينيها من الدموع.

وبعدين فتحت رزمة الخطابات. كان فيه جواب لكل عيد ميلاد من وقت ما كملت خمس سنين. كل الخطابات كانت مكتوب عليها عنوان البيت اللي عاشت فيه طول عمرها. وكلها… كانت بترجع من غير ما تتفتح. وفي الخطابات الأخيرة، جنب ختم: «العنوان غير معروف» كانت فيه جملة مكتوبة بخط لورينا الدائري: «من فضلكم، ما تتواصلوش معانا تاني.» فاليريا ماعيطتش عشان الكذبة. هي عيطت عشان صبر الراجل العجوز.

سنة ورا سنة… كان بيكتب لها من جديد، من غير ما توصله أي إجابة. ⸻ تاني يوم الصبح، فاليريا اكتشفت ورا ستارة ورشة نجارة كاملة. كان فيها أزاميل، ومناشير، وأدوات نجارة، وقوالب مرسومة بإيد. وعلى ترابيزة الشغل، كانت فيه كرسي هزاز لسه مخلصش. وعلى واحدة من دراعيه الناقصين، كانت متعلقة بطاقة صفراء باهتة مكتوب عليها: **«لفاليريا، لما تيجي. علّم إيديها الحاجة اللي لسه فاكرينها.

»** وقفت «فاليريا» في وسط الورشة، وريحة خشب الصنوبر القديم والزيوت العطرية المخصصة للحفظ بتملأ مناخيرها. كانيلو كان جالس عند رجليها، بيشمشم في الهوا الساقع، وعينيه العجوزة بتبصلها بإخلاص وسكون. مسكت البطاقة الصفراء بإيديها اللي بتترعش، وصوابعها مشيت على الحروف اللي خطّها جدها «إستيبان» قبل سنوات. كانت العاصفة بره الكوخ بتزمجر، وأغصان الصنوبر بتخبط في السقف الصاج بصوت زي ضــ,,ـــــربات القلوب، بس جوا الورشة وتحت الأرض، كان فيه هدوء غريب… هدوء بيشبه السلام اللي افتقدته من يوم ما أمها «ألما» فارقت الحياة.

— «هو كان عارف…» همست فاليريا للكلب، وصوتها طلع مخنوق بالدموع: «كان عارف إنهم هيحاولوا يمسحوه من حياتي، وعشان كده سابلي الورشة والسر ده هنا.» نزلت تاني للمخزن السري، وفتحت الصندوق الخشبي الكبير المربوط بقفل. استعملت إزميل ناعم من الورشة عشان تكسر القفل الصدي، ولما اتفتح الغطاء، لقت جوا هدايا متغلفة بورق بني وبسطور مكتوبة بخط الجد: هدايا أعياد ميلادها من سن الـ 6 لحد الـ 18.

ألعاب خشبية منحوتة بإتقان، طيور طنانة زي اللي سرقتها لورينا بس أكبر وأجمل، وعلب جواها مجوهرات فضية قديمة تخص أمها ألما، وعقد ملكية الأرض والورشة، ومبلغ مالي كبير بالدولار والبيزو كان الجد شايله في مظروف مقفول ومكتوب عليه: «أمانة فاليريا لبداية حياتها الشريفة». خلال الأسابيع التلاتة التالية، اتغيرت حياة فاليريا تماماً. الكوخ المعزول اللي سابوها فيه عشان تمــ,,ـــــوت من البرد والاحتياج، أتحول لملاذها وقلعتها. استخدمت الحطب والمؤن اللي سابها جدها، وشغلت المدفأة بانتظام.

ساعد الكاتب بتقييمك

ما رأيك في هذا المقال؟

★★★★★
سجّل الدخول للتقييم 0 من 5 بناءً على 0 تقييمًا
✦ عضوية ناشر
dd

dodo dodo ✦ ناشر

كاتب · EG

كاتب إخباري وقاصّ وروائي — أشارككم أهم الأخبار وأمتع القصص والروايات.
أكتب بشغف ما يستحق القراءة — تابعوني ليصلكم كل جديد.

عضو منذ 2026
268مقالًا 0متابع

النقاش

التعليقات والردود (0)

سجّل الدخول للمشاركة في النقاش. تسجيل الدخول

لا توجد تعليقات بعد — كن أول من يشارك رأيه.

أكمل القراءة

مقالات ذات صلة