الجزء الثاني
في الليلة اللي جوزي جاب فيها سيرة الطلاق، كانت صورة السونــ,,ـــــار في جيبي، وأنا ماكنتش أعرف إن عيلته كانت بتاخد مني فلوس في هدوء بقالها سنين.
صينية اللحمة كانت لسه بتطلع بخار لما أحمد قالها أخيرًا:
"أنا شايف إن يمكن المفروض نفكر في الطلاق.
"
للحظة، بجد افتكرت إني سمعت غلط.
شقتنا في لينكولن بارك كانت ريحتها روزماري ونبيذ أحمر. والمكرونة بالجبنة اللي عاملاها في البيت كانت جنب الهليون المشوي. حماتي سعاد كانت طول الوقت بتطوي المنديل لمربعات أصغر وأصغر. وياسين، اللي عنده 12 سنة، كان بيمد إيده على السفرة عشان ياخد قطعة عيش تانية.
وأخت أحمد، منى، كانت قاعدة على الكنبة وممسكة موبايلها، وبتتصرف كأنها ما قضتش العشرين دقيقة اللي فاتوا وهي بتوجّه أخوها بالراحة ناحية الكلام ده بالذات.
كنت في المطبخ من الساعة أربعة.
مش عشان عيلة أحمد تستاهل إني أقضي 3 ساعات أعمل لهم صينية لحمة.
لكن عشان كنت حامل في الأسبوع التاسع.
كنت مخبية زجاجة سايدر غازي ورا اللبن في التلاجة.
وفي جيب الكارديجان بتاعي كانت صورة السونــ,,ـــــار، وطرف منها كان اتكرمش وبقى أبيض من كتر ما كنت بطلعها وأبص عليها.
كنت رحت للدكتور لوحدي، لأن أحمد قال إن عنده اجتماع مهم مع عميل ومش ممكن يتأجل.
لما الدكتورة نجلاء حسن لفت الشاشة ناحيتي وورتني النبضة الصغيرة، عيطت جامد لدرجة إنها ادتني مناديل مرتين.
طول فترة بعد الظهر، كنت بتخيل هقول لأحمد إزاي بعد العشا.
أنا وهو بس.
في هدوء.
يمكن نعيط.
يمكن نضحك.
يمكن يحط إيده فوق إيدي وإحنا بنبص سوا على الصورة الصغيرة دي اللي لسه مش مصدقين إنها حقيقية.
لكن بدل كل ده، منى وصلت الساعة خمسة ونص من غير حتى ما تكلف نفسها تخبط.
ورمت معطفها على الكرسي اللي كنت قلت لها على الأقل 12 مرة ما تستخدموش شماعة للهدوم.
ياسين فتح التلاجة بتاعتنا على طول.
وسعاد قعدت عند جزيرة المطبخ وقالتلي إن قطع الجزر بتاعتي تخينة أوي.
وبعدين أحمد دخل من الباب.
منى وصلت له قبلي.
وقالت:
"أنا قلقة عليك."
دي كانت نبرة منى الخاصة، اللي بتستخدمها كل ما تكون عايزة حاجة من أخوها.
صوت هادي، مكسور، ومليان قلق.
كنت بصفي الهليون لما سمعتها بتكمل:
"راشيل طلبت 3 شحنات الشهر ده. إنت شغلك طول الوقت، وهي كل شوية بتصرف.
"
الشحنات كانت فيها فيتامينات للحمل، وبناطيل واسعة، وكتاب عن الحمل.
وكل حاجة منهم كانت مدفوعة من حسابي الشخصي.
دخل أحمد المطبخ وهو مفكك رابطة عنقه.
"إنتِ اشتريتي إيه؟"
بصيت له.
"حاجات كنت محتاجاها."
"3 علب حاجات كنتِ محتاجاها؟"
"دي حاجات شخصية.
"
منى ضحكت من الصالة.
"هي بتعمل إيه؟ بتحضر تعلن عن مصيبة جديدة عشان تحسسك بالذنب؟"
محدش ضحك معاها.
لكن برضه محدش قال لها تبطل.
سعاد ادتني الابتسامة المتعالية اللي كانت بتستخدمها كتير.
"يا راشيل يا حبيبتي، محدش بيتهمك بحاجة.
إحنا بس بنقول إن أحمد شايل ناس كتير، وكلنا لازم ناخد بالنا."
الكلام ده كان تقريبًا هيخليني أضحك.
أحمد ماكانش هو اللي بيصرف على الناس دي.
أنا كنت اللي بصرف.
بقالى 3 سنين وأنا بدفع مصاريف مدرسة ياسين الخاصة، عشان منى كانت دايمًا بتقول إنها "بين شغلانة وشغلانة".
14 ألف دولار في السنة.
كنت دفعت كمان كذا قسط من أقساط تأمين منى.
ومرتين دفعت تصليحات عربية سعاد.
وكنت بشكل مستمر بشتري مقاضي الويك إند بكمية تكفي بطريقة ما عيلة أحمد كلها.
كل مرة أحمد كان يقول إنه "هيظبط الموضوع بعدين"، كنت بتدخل في هدوء، عشان أنا بكره المشاكل وكنت فاكرة إن المساعدة جزء طبيعي من الجواز.
النقاش
التعليقات والردود (0)
سجّل الدخول للمشاركة في النقاش. تسجيل الدخول
لا توجد تعليقات بعد — كن أول من يشارك رأيه.