خطيبي كلمنى وطلب مني “باسورد” الفيزا بتاعتي،

نُشر منذ أسبوعين
حفظ
غلاف المقال

. لدرجة إنه كاتب اسمك ورقم حسابي وسقف التجميع اللي بنجمعه للموردين في نوتس موبايله.. وكاتب إن 15/10 هو الميعاد النهائي!” وش أستاذ صبري اتقلب ألوان. عرّق رغم إن التكييف كان شغال. “إنتي بتقولي إيه يا سارة؟ إنتي اتجننتي ولا إيه؟! بتتهمني أنا؟!” قلت له بثبات يزلزل: “أنا مابتهمكش.. أنا بسألك..

هل أرفع الصور دي للشؤون القانونية وللمدير العام ونعمل مراجعة على كل الإيصالات والشيكات اللي خرجت بتوقيعك وتوقيعي الفترة اللي فاتت، ولا تحكيلي حازم ماسك عليك إيه؟” صبري سكت. إيده كانت بترتعش وهو بيمسك كاس المية ويشرب منه. اتنهد بصوت طالع بالعافية وقال بصوت واطي ومكسور: “حازم مش خطيبك يا سارة عشان بيحبك.. حازم جه الشركة هنا من ست شهور بحجة شركة المقاولات بتاعته.. وعليها ديون ومشاكل..

وعن طريق حد من القرايب قدر يوصل لورق يثبت إن فيه ثغرة في شيكات الموردين القديمة في الشركة.. ثغرة أنا اتورطت فيها بدون قصد زمان عشان أصلح غلطة محاسب قبلي!” ريقي نشف. “وهو ه؟” صبري هز رأسه: “هددني يوديني في داهية ويفضحني قدام عيالي.. إلا لو ساعدته يدخل الشركة عن طريقك إنتي! قال لي ‘أنا هخطب البنت اللي ماسكة ملف الحسابات.. وسيب الباقي عليا’..

كان عاوز يأخد توكيل منك أو ياخد الباسورد بتاعة الفيزا والحساب البنكي بتاعك عشان يسحب العمولات والمبالغ اللي كانت بتنزل في حسابك للشركات الصغيرة، ويدبسك إنتي في اختلاس المالية!” الدم غلى في عروقي. اللعبة كانت قذرة لأقصى درجة! حازم ماكانش طمعان في المرتب.. حازم كان عاوز يلبسني قضية اختلاس بملايين، ويقش هو وأمه الفلوس ويهربوا، ويطلع هو الضحية اللي خطيبته خاينته وسرقت الشركة!

خرجت من مكتب صبري وأنا مش شايفة قدامي. الدنيا كانت بتلف بيا. وعلى الساعة 2 الضهر.. وأنا قاعدة على مكتبي بحاول أجمع أفكاري وأشوف هعمل إيه مع الإدارة والأمن.. تليفوني رن. الرقم كان رقم غريب رديت بصوت حازم: “أظن فهمتي كل حاجة يا سارة؟” قلت له بحدة: “إنت بني آدم أحقر مليارات المرات مما اتصورت.. فاكر إنك هتفلت بفلوس الشركة وتدبسني؟

” ضحك ضحكته الرخيصة الباردة: “تدبيسك؟ هههه.. يا حلوة إنتي متدبسة جاهزة! الورق اللي اتوقع الشهر اللي فات من تحت إيد أستاذ صبري فيه توقيعك إنتي بصفتك مراجعة.. يعني لو أنا ما أخدتش الباسورد والفلوس بالرضا.. هتوصل للنيابة بالاشتراك مع صبري.. وأنا أطلع منها زي الشعرة من العجين لأن ماليش أي صفة رسمية!” أنفاسي اتسرعت، لكنه كمل بأسلوب أشد قسوة: “أنا قدام شركتك حاليًا.. طالعلك المكتب عشان ننهي الموضوع ده بنفسنا..

يا تسلميني الفيزا والباسورد والتوكيل المحضور.. يا إما هطلع للجميل مدير الشركة دلوقتي بالورق المضروب وأبلغ عنك رسمي!” سمعت صوت أسانسير الشركة وهو بيفتح في دورنا.. وصوت خطوات رجليه المقيتة جاية ناحية مكتبي! صوت خطوات كعبه الرزينة المنتظمة كانت بتهز الممر الرخامي بتا بتاب الشركة. كل خطوة كانت بتعدّ في ودني زي دقات ساعة الإعدام. مسكت طرف المكتب بإيدي الاتنين عشان أمنع جسمي إنه يترعش.

بصيت حواليا؛ زمايلي في المكتب كانوا مشغولين بين الأوراق وشاشات الكمبيوتر، محدش فاهم ولا حاسس بالورطة والجهنم اللي بتتفتح تحت رجلي. باب المكتب الزجاجي اتفتح. دخل حازم. كان لابس بدلته الكحلي، شعره متسرح بدقة، وابتسامته الهادية الرزينة على وشه.. نفس الابتسامة اللي خمت أمي، وخمتني شهور طويلة. مسك شنطة جلدي سوداء في إيده، وبصلي بنظرة كلها تحدي واستعلاء. قرب من مكتبي بثقة، وحط إيده في جيبه: “مساء الخير يا سارة.

ساعد الكاتب بتقييمك

ما رأيك في هذا المقال؟

★★★★★
سجّل الدخول للتقييم 0 من 5 بناءً على 0 تقييمًا
✦ عضوية ناشر
dd

dodo dodo ✦ ناشر

كاتب · EG

كاتب إخباري وقاصّ وروائي — أشارككم أهم الأخبار وأمتع القصص والروايات.
أكتب بشغف ما يستحق القراءة — تابعوني ليصلكم كل جديد.

عضو منذ 2026
268مقالًا 0متابع

النقاش

التعليقات والردود (0)

سجّل الدخول للمشاركة في النقاش. تسجيل الدخول

لا توجد تعليقات بعد — كن أول من يشارك رأيه.

أكمل القراءة

مقالات ذات صلة