أنا سامحتك عشان خاطر الغلبان اللي في إيدك ده.. بس الدرس اللي لازم تفهميه، إن الدنيا دوارة، واللي بتظلــ,,ـــــميه النهارده، ممكن يكون هو السند الوحيد ليكي بكرة. أحمد رفع راسه، وبصلي بنظرة خالية من أي مشاعر وقال بصوت جاف أنتِ هتقعدي في أوضة في الشقة اللي فوق عشان خاطر ترضعي ابنك وتاخدي بالك منه.
. مالكيش أي حقوق عندي، ولا أنتِ مراتي، ولا عايز أشوف وشك في الصالة.. وأي حركة أو غلطة تانية، هتكوني برة البيت ده فورًا. وافقت وأنا بحمد ربنا إن ابني لقى سقف يحميه، وطلعت الشقة فوق وأنا حاسة بمرارة الانتصار المزيف اللي عشته.. بقيت عايشة في البيت كأن الخدامة، وأسماء وبناتها بقوا هم أصحاب المكانة العالية باحترامهم وأدبهم.
مرت الأيام، وأحمد كان مهتم جدًا بأسماء والبنات وبيحاول يعوضهم عن كل لحظة حزن، وكان بيعامل سيف بحنان بس كان بيتجنب يكلمني تمامًا. وفي يوم، وأنا قاعدة في المطبخ، سمعت صوت حركة غريبة في الصالة.. خرجت بسرعة أشوف فيه إيه، لقيت أحمد واقع على الأرض وجسمه بيتنفض، وعينه مقلوبة لفوق وبيمــ,,ـــــوت.. صرخت بأعلى صوتي ونديت على أسماء.
. ولما الإسعاف جت ونقلناه المستشفى، الدكتور خرج لينا وشه ما يبشرش بالخير أبدًا، وماسك في إيده تقرير طبي جديد.. الجزء الخامس بين الحيا والمــ,,ـــــوت.. وانكشاف الحساب القديم خرج الدكتور من غرفة الطوارئ، وعلامات الأسى والجدية على وشه. جريت عليه أنا وأسماء اللي كانت واقفه وضامه بناتها ليها وجسمها كله بيرتعش. سألته بلهفة وخوف خير يا دكتور؟ أحمد ماله؟ إيه اللي حصل له فجأة كده؟
الدكتور بص في التقرير اللي في إيده واتنهد وقال المريض جاله جلطة شديدة في الشريان التاجي، تسببت في توقف مؤقت لعضلة القلب.. قدرنا ننعشه بالصدمات الكهربائية حاليًا، بس الوضع حرج جدًا ودخل في غيبوبة كاملة.. واضح إنه كان تحت ضغط عصبي ونفسي رهيب فوق طاقة جسمه بقاله فترة طويلة. أسماء حطت إيدها على بقها وبدأت تبكي بصوت واطي، وبناتها اترموا في حــ,,ـــــضنها وهم بيصرخوا على أبوهم.
أما أنا، فالدنيا لفت بيا.. حسيت إن السقف بيقع فوق دماغي. أحمد كان هو الأمل الوحيد اللي باقيلي عشان أعيش في البيت ده وأربي ابني، وبوقوعه ده أنا ملقتش ليا أي ضهر. مرت الساعات ثقيلة ومرعبة في ممرات المستشفى. كنا قاعدين أنا وأسماء، ومفيش حد فينا بيكلم التاني. هي كانت مشغولة بالدعاء وقراءة القرآن للبنات، وأنا كنت ببص لها وبفتكر كل لحظة قهرتها فيها، وبقول في بالي يا ترى ده عقاب ربنا ليا في أحمد؟
ولا ربنا بياخد لها حقها تالت ومتلت؟ بعد يومين من الانتظار في المستشفى، جه محامي أحمد. كان راجل كبير في السن وعارف العيلة كويس. دخل وشه حزين، وطلب يقعد معايا أنا وأسماء في استراحة المستشفى. المحامي طلع أوراق من شنطته وقال بصوت هادي يا جماعة، الحاج أحمد قبل ما يتعب بأسبوع، كان جالي المكتب وطلب مني أعمل إجراءات معينة، وكأنه كان حاسس إن أجله قريب أو إن فيه حاجة هتحصل له.
النقاش
التعليقات والردود (0)
سجّل الدخول للمشاركة في النقاش. تسجيل الدخول
لا توجد تعليقات بعد — كن أول من يشارك رأيه.