مسكت التليفون واتصلت بجوزي. وبعد ثواني، موبايلي رن. جوزي…. رديت، فسمعته بيقول بعصبية إنتِ عملتي إيه مع أمي؟! امشي عند قرايبك حالًا لحسن هنزلك من البيت! بصيت للكرتونة قدامي، وقلتله أنا مش ماشية واللي إنتوا عاوزينه اعملوه. قفلت المكالمة… لكن اللي معرفتوش وقتها إن حماتي ما كانتش بتتمسك بالهدايا عشان التمر ولا السبح ولا السواك….
كان عندها سبب تاني خالص والسبب ده كان متعلق بحاجة جوزي نفسه كان مخبيها عني. وبعد أقل من ساعةسمعت خبط عنيف على باب شقتي. ولما فتحت الباب اتجمدت مكاني لما شفت مين واقف قدامي، وإيه اللي كان ماسكه في إيده ووو!!!! حكايات_مني_السيد لما فتحت الباب، مكنتش قادرة أستوعب المشهد اللي قدامي. اتسمرت في مكاني، وعينيا كانت مبرقة برهول وذهول مش قادرة أوصفه.
كان واقف قدامي جوزي نفسه! بشحمه ولحمه، ووشه شاحب زي الأموات، وعينيه طايرة من القلق والغضب في نفس الوقت. جوزي اللي المفروض إنه في السعودية، اللي لسه قافل معايا السكة من أقل من ساعة، واقف أدام عيني على عتبة الشقة، ولابس هدوم سفر ومبهدل، وفي إيده شنطة جلد سودا صغيرة، ماسكها بكل قوته وعروق إيده ناطرة كأنه خايف حد يخطفها منه. أنا لساني اتشل تمامًا. حسيت إن ريقي نشف، ومبقاش طالع مني ولا حرف.
كنت ببص له وراسي بتلف، وعقلي عمال يضــ,,ـــــرب أخماس في أسداس إزاي ده هنا؟ سافر إمتى ونزل إمتى؟ وليه بيكلمني على التليفون كأنه هناك؟ وقبل ما أنطق حتى بكلمة، زقني جوه الشقة بكل عنــ,,ـــــف ودخل، وقفل الباب برجله وراه وتربسه، ووقف ساند ضهره على الخشب وهو بينهج كأنه كان بيجري في سباق، وأنفاسه عالية وسريعة تخلع القلب.
بصلي بنظرة كلها لوم وخوف وغل، وقال بصوت مكتوم وهو بيجز على سنانه فين الكرتونة؟ وديتي كرتونة التمر فين يا منــ,,ـــــار؟ انطقي عملتي فيها إيه؟ فتحتيها ولا لسه مقفولة؟ كنت لسه واقفة زي الصنم، مصدومة من وجوده أصلاً، ومش فاهمة ليه كل الرعب ده على شوية تمر وسواك. سألته بصوت بيرتعش عمران؟ أنت جيت إمتى؟ إزاي واقف هنا وأنت لسه قافل معايا؟ وفين شنطك؟ وإيه اللي جابك بالشكل ده؟
صاح في وشي وهو بيهزني من كتافي بغل، والشنطة السودا لسه متعلقة في دراعه التاني مش وقت أسئلتك الغبية دي خالص دلوقتي! جاوبي على سؤالي الكرتونة فين؟ حد مد إيده عليها؟ فرقتي منها حاجة؟ شوفتيلمحة نيوز اللي جواها؟ رجعت خطوة لورا وأنا مرعوبة من شكله. عمره في حياته ما اتعامل معايا بالطريقة دي ولا شفته بالحالة دي من التوتر والجنون.
شاورت بإيدي المرتعشة على ركن الصالة جنب ترابيزة السفرة، وقلتله أهي هناك أهي في الركن، ملمستهاش والله غير لما طلعتها، ومحدش جه لسه كنت مستنية الناس تيجي عشان أفتحها وأوزع منها. أول ما عينه وقعت على الكرتونة، حسيت إنه اتنفس الصعداء، كأن روحه ردت فيه فجأة، لكن في نفس الوقت فضل التوتر مسيطر عليه تمامًا.
النقاش
التعليقات والردود (0)
سجّل الدخول للمشاركة في النقاش. تسجيل الدخول
لا توجد تعليقات بعد — كن أول من يشارك رأيه.