جوزي طيار وكان عنده رحلة ليلة عيد جوازنا،

نُشر منذ شهر
حفظ
غلاف المقال

لما قربت من مكاني، ابتسمتلي ابتسامة واسعة وقالت بصوت منخفض حضرتك… اتفضلي. ناولتني ظرف مكتوب عليه بخط إيد شريف. اتجمدت مكاني. ده خطه… مفيش شك. بصيت ناحية باب الكابينة، كأني مستنية يخرج بنفسه، لكن الباب فضل مقفول. فتحت الظرف بإيد مرتعشة… ولقيت جواه صورة قديمة جدًا. أنا وشريف… يوم ما اتقابلنا لأول مرة، وإحنا لسه طلبة.

لكن الغريب… إن في ظهر الصورة كانت فيه جملة مكتوبة بقلمه، عمره ما وريهالي قبل كده لو وصلِتِ للرسالة دي… يبقى الخطوة الأولى نجحت. وقبل ما أستوعب معنى الجملة، أضاءت شاشة الطائرة، واختفت خريطة الرحلة… وظهر عليها عنوان واحد فقط المحطة الأولى… ثم انطفأت الشاشة مرة أخرى، قبل أن يظهر شيء جديد…اتعلقت عيني بالشاشة، لكن العنوان اختفى بسرعة، وكأن حد تعمد يخلي اللي شافه يشك في نفسه.

بصيت في الصورة تاني… ثم في الظرف. كان فيه ورقة مطوية كويس، أصغر من الصورة. فتحتها بحذر. مكتوب فيها لو بتقري الرسالة دي، يبقى عرفتي إن مفاجأتك ليا نجحت… بس المرة دي، المفاجأة اللي مستنياكي أكبر. اتسعت عيني. عرف! يعني كان عارف إني على الطيارة؟ إزاي؟ رجعت أكمل القراءة. فاكرة من 12 سنة لما وعدتك إن كل عيد جواز هيبقى مختلف؟

السنة دي الظروف سبقتنا… فقلت أخلي الذكرى دي عمرها ما تتنسي. ابتسمت رغم التوتر. لكن الورقة ما خلصتش. الظرف ده هيفضل معاكي لحد ما توصلي للمحطة التانية… ومتفتحيش أي ظرف غير لما حد من طاقم الضيافة يقولك. رفعت رأسي بسرعة. أي ظرف؟ بصيت تحت الورقة… لقيت بالفعل ظرفين تانيين، مرقمين. الأول مكتوب عليه رقم ٢ بعد الهبوط.

والتاني رقم ٣ لما توصلي للمكان اللي هتروحيه. حسيت إن شريف مرتب كل حاجة بالدقيقة. المضيفة رجعت تقرب مني وهمست بابتسامة الكابتن وصانا شخصيًا إن حضرتك متستعجليش… وكل حاجة هتعرفيها في وقتها. قبل ما ألحق أسألها أي سؤال، سمعنا صوت شريف في السماعات من جديد أعزائي الركاب، وصلنا لارتفاع التحليق المطلوب، وأشكركم على تعاونكم معانا الليلة.

ثم سكت لحظة، وقال بنبرة دافئة وفيه شخص واحد على الطيارة… أتمنى يفضل واثق فيا، حتى لو كل حاجة حواليه شكلها غامض. الكلمات دي دخلت قلبي مباشرة. لكن في نفس اللحظة، لمحت راكبًا في الصف المقابل يبص ناحيتي للمرة الثالثة. كان في الخمسينات من عمره، ماسك كتابًا قديمًا، لكنه من وقت الإقلاع وهو لا بيقرأ ولا بيقلب صفحة واحدة.

ولما عيوننا اتقابلت… ابتسم ابتسامة هادئة، ومد إيده في جيب الجاكيت، وأخرج ميدالية صغيرة. رفعها ناحيتي لثوانٍ فقط. اتسعت عيناي… لأن الميدالية دي أنا اللي اشتريتها لشريف في أول سنة جواز، واختفت من بيتنا من شهور، ومحدش عرف راحت فين. قبل ما أستوعب اللي بشوفه، الراجل قفل إيده عليها من جديد… وكأنه مستني اللحظة المناسبة يقول الحقيقة فضلت بصاله وأنا مش مستوعبة.

ساعد الكاتب بتقييمك

ما رأيك في هذا المقال؟

★★★★★
سجّل الدخول للتقييم 0 من 5 بناءً على 0 تقييمًا
✦ عضوية ناشر
dd

dodo dodo ✦ ناشر

كاتب · EG

كاتب إخباري وقاصّ وروائي — أشارككم أهم الأخبار وأمتع القصص والروايات.
أكتب بشغف ما يستحق القراءة — تابعوني ليصلكم كل جديد.

عضو منذ 2026
268مقالًا 0متابع

النقاش

التعليقات والردود (0)

سجّل الدخول للمشاركة في النقاش. تسجيل الدخول

لا توجد تعليقات بعد — كن أول من يشارك رأيه.

أكمل القراءة

مقالات ذات صلة