آخر جملة أحمد قالها فضلت تلف في دماغي: “الدكتور اللي سلّمك الظرف… هو نفسه واحد منهم.” بصيت حواليا جوه محل الكمبيوتر. الناس ماشية عادي. صاحب المحل قاعد على الكرسي بيشرب شاي. عربية عدت في الشارع. الدنيا كلها طبيعية… إلا أنا. أنا في لحظة واحدة اكتشفت إن الراجل اللي كنت فاكرة إنه بينفذ آخر وصية لجوزي… ممكن يكون جزء من كل اللي أحمد كان خايف منه. قفلت الميموري كارد بسرعة وشلتها.
ولأول مرة فهمت حاجة. الدكتور ما ادانيش الظرف لأنه أمين. أحمد غالبًا كان مجبر يخليه معاه لسبب تاني. يمكن علشان يراقب رد فعله. خرجت من المحل. وأول ما ركبت العربية، موبايلي رن. نفس الدكتور. بصيت للاسم. ما رديتش. رن تاني. وبعدين جاتلي رسالة: “مدام سارة، محتاجين حضرتك ترجعي المستشفى ضروري. في ورق ناقص في إجراءات أحمد.
” ضحكت من غير صوت. ورق ناقص؟ ما رديتش. طلبت من السواق يوديني عند أختي نجلاء. ماكنتش هارجع بيتي. مش بعد اللي عرفته. وصلت عندها. قالت: — مالك؟ حصل إيه؟ قفلت الباب ورايا. قلت: — عايزاكي تسمعيني للآخر، مهما الكلام بان مجنون. قعدنا. وحكيتلها كل حاجة. الظرف. المفتاح. الملف. الطفلة. خالد. الدكتور. نجلاء كانت باصة لي وشها أصفر. قالت: — يعني أحمد كان عارف كل ده وساكت؟ هزيت راسي. — كان بيحاول يثبت. — وطفلة خالد دي؟
وتحتاج متبرع متوافق بدرجة كبيرة. أختي قالت: — يعني هما كانوا فاكرين بنتك ممكن تبقى متوافقة؟ قلت: — غالبًا. لكن فيه حاجة كانت لسه مش راكبة. حتى لو بنتي متوافقة، ليه ياخدوها مني؟ وليه كل التزوير ده؟ وليه اسم أحمد؟ كملت تقليب الأوراق. وفي جيب صغير في آخر الملف لقيت ورقة مطوية.
ماكنتش شوفتها قبل كده. فتحتها. كانت رسالة قصيرة بخط أحمد: وتحت الاسم رقم تليفون. نجلاء بصتلي. — نكلمه. اتصلنا. أول ما قلت اسمي، الراجل سكت. وبعدين قال: — حضرتك تعرفني؟ قال: — أنا مستني مكالمتك من شهر. اتفقنا نقابله في مكتبه. روحت أنا ونجلاء. وأول ما دخلنا، قفل الباب وطلع ملف كبير من الخزنة.
قال: — أحمد كان محضر كل ده. حط قدامي تسجيلات مكتوبة. نسخ من رسائل. تحويلات مالية. وصورة عقد. قلت: — إيه ده؟ قال: الدنيا اسودت قدام عيني. المحامي كمل: — ولو رفضتي؟ سكت. حط ورقة قدامي. — وفي تقارير طبية متجهزة بالفعل. مسكت الورقة. اسمي. رقمي. وتشخيصات ماحصلتش أصلًا. قلت: — مين كتب الكلام ده؟ المحامي رد: — دكتور المستشفى. سألت: — وأحمد عرف إمتى؟ قال المحامي: — بالصدفة.
أحمد كان بيشتغل على مراجعة حسابات شركة طبية مرتبطة بالمستشفى. لقى تحويلات مالية باسم خالد. وبدأ يدور. ومن هنا عرف قصة الطفلة. قلت: — وليه الطفلة اتسجلت باسم أحمد؟ المحامي سكت شوية. وبعدين قال: — لأن خالد كان متجوز أم الطفلة عرفيًا فترة ، وبعد خلاف بينهم رفض يعترف بأي حاجة. — ولما الطفلة مرضت، احتاجوا سجل عائلي منتظم وتحاليل أقارب. — فاستغل بيانات أحمد القديمة.
النقاش
التعليقات والردود (0)
سجّل الدخول للمشاركة في النقاش. تسجيل الدخول
لا توجد تعليقات بعد — كن أول من يشارك رأيه.